(ق) : قوله: { أن يستغفروا } ، أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان مؤخر.
قوله: { للنبي } ، خبر مقدم؛ أي: ما كان استغفاره.
واعلم أن ما كان أو ما ينبغي أو لا ينبغي ونحوها إذا جاءت في القرآن والحديث؛ فالمراد أن ذلك ممتنع غاية الامتناع؛ كقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ } (مريم: من الآية35) ، وقوله: { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } (مريم: 92) ، وقوله: { لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ } (يّس: من الآية40) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام) (1) .
وقوله: { أن يستغفروا } ؛ أي: يطلبوا المغفرة للمشركين.
قوله: { ولو كانوا أولي قربى } ، أي: حتى ولو كانوا أقارب لهم، ولهذا لما اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومر بقبر أمه استأذن الله أن يستغفر لها فما أذن الله له، فاستأذنه أن يزور قبرها فأذن له؛ فزاره للاعتبار وبكى وأبكى من حوله من الصحابة (2) .
فالله منعه من طلب المغفرة للمشركين؛ لأن هؤلاء المشركين ليسوا أهلا للمغفرة لأنك إذا دعوت الله أن يفعل ما لا يليق؛ فهو اعتداء في الدعاء.
قوله: (وأنزل الله في أبي طالب) ، أي: في شأنه.
قوله: { إنك لا تهدي من أحببت } ، الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -، أي لا توفق من أحببت للهداية.
قوله: { يهدي من يشاء } ، أي يهدي هداية التوفيق من يشاء. واعلم أن كل فعل يضاف إلى مشيئة الله تعالى؛ فهو مقرون بالحكمة؛ أي: من اقتضت حكمته أن يهديه فإنه يهتدي، ومن اقتضت حكمته أن يضله أضله.
(1) مسلم: كتاب الإيمان / باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا ينام) ، حديث (179) .
(2) مسلم: كتاب الجنائز / باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه - عز وجل - زيارة قبر أمه، حديث (976) .