فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1408

(ف) : لعلم أبي طالب بما دلت عليه من نفى الشرك بالله وإخلاص العبادة له وحده، فإن من قالها عن علم ويقين فقد بريء من الشرك والمشركين ودخل في الإسلام. لأنهم يعلمون ما دلت عليه، وفي ذلك الوقت لم يكن بمكة إلا مسلم أو كافر. فلا يقولها إلا من ترك الشرك وبريء منه. ولما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة كان فيها المسلمون الموحدون والمنافقون الذين يقولونها بألسنتهم وهم يعرفون معناها، لكن لا يعتقدونها، لما في قلوبهم من العداوة والشك والريب، فهم مع المسلمين بظاهر الأعمال دون الباطن، وفيها اليهود، وقد أقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر، ووادعهم بأن لا يخونوه ولا يظاهروا عليه عدوًا كما هو مذكور في كتب الحديث والسير.

(ق) : قوله: (كلمة) ، منصوبة؛ لأنها بدل لا إله إلا الله ، ويجوز إذا لم تكن الرواية بالنصب أن تكون بالرفع؛ أي: هي كلمة، ولكن النصب أوضح.

(ف) : قال القرطبي: بالنصب على أنه بدل من لا إله إلى الله ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.

(ق) : قوله: (أحاج) ، بضم الجيم وفتحها: فعلى ضم الجيم فهي صفة لكلمة، وإذا كانت بالفتح فهي مجزومة جوابًا للأمر: (قل) ؛ أي: قل أحاج.

وقال بعض المعربين: إنها جواب لشرط مقدر؛ أي: إن تقل أحاج، وبعضهم يرى أنها جواب للأمر مباشرة، وهذا والأول أسهل؛ لأن الأصل عدم التقدير.

والمعنى: أذكرها حجة لك عند الله ، وليس أخاصم وأجادل لك بها عند الله ، وإن كان بعض أهل العلم قال: إن معناها أجادل الله بها، ولكن الذي يظهر لي أن المعنى: أحاج لك بها عند الله ؛ أي: أذكرها حجة لك كما جاء في بعض الروايات: (أشهد لك بها عند الله ) (1) .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت (لا إِلهَ إلاّ الله ) ، حديث (1360) ، ومسلم: كتاب الإيمان/باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، حديث (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت