فبطل إذًا تعلق القلوب في المطالب المهمة كالهداية، والمغفرة، وطلب الرضوان، وطلب دفع الشرور، وفي جلب الخيرات إلا بالله -جل وعلا- فإنه هو الذي يجب أن تتعلق القلوب به -جل وعلا- خضوعا وإنابة ورغبا، ورهبا وإقبالا عليه، وإعراضا عما سواه - سبحانه وتعالى -.
(ف) : قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول تعالى لرسوله: إنك يا a لا تهدي من أحببت، أي ليس إليك ذلك، إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء. وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، كما قال تعالى: ' 2: 272 '"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء"وقال تعالى: ' 12: 103 '"وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي (الصحيح) عن ابن المسيب عن أبيه قال: (لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له:(يا عم، قل: لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ) فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعادا فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك) فأنزل الله - عز وجل - { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى.... } الآية [التوبة: 113] . وأنزل الله في أبي طالب: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [القصص: 56] (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب التفسير / باب (إنك لا تهدي من أحببت) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب الدليل على صحة إسلامه من حضره الموت.