وقوله: { إنك لا تهدي من أحببت } ظاهره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب أبا طالب؛ فكيف يؤول ذلك؟
والجواب: إما أن يقال: إنه على تقدير أن المفعول محذوف، والتقدير: من أحببت هدايته لا من أحببته هو.
أو يقال: إنه أحب عمه محبة طبيعية كمحبة الابن أباه ولو كان كافرًا.
أو يقال: إن ذلك قبل النهي عن محبة المشركين.
والأول أقرب؛ أي: من أحببت هدايته لا عينه، وهذا عام لأبي طالب وغيره.
ويجوز أن يحبه محبة قرابة، لا ينافي هذا المحبة الشرعية، وقد أحب أن يهتدي هذا الإنسان وإن كنت أبغضه شخصيًا لكفره، ولكن لأني أحب أن الناس يسلكون دين الله .
(تم) : والنوع الثاني من الهداية المتعلقة بالمكلف: هي هداية الدلالة والإرشاد، وهذه ثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه، ولكل داع إلى الله ، ولكل نبي ورسول قال جل وعلا: { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (الرعد: من الآية7) وقال جل وعلا في نبيه -عليه الصلاة والسلام-: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ*صِرَاطِ الله } (الشورى: من الآية52-53) ومعنى { لتهدي } : أي لتدل وترشد إلى صراط مستقيم بأبلغ أنواع الدلالة، وأبلغ أنواع الإرشاد، المؤيدين بالمعجزات والبراهين، الدالة على صدق ذلك الهادي، وصدق ذلك المرشد.
فالهداية المنتفية إذًا هي هداية التوفيق. وهذا يعني أن النفع وطلب النفع في هذه المطالب المهمة يجب أن يكون من الله -جل وعلا- وأن محمدا -عليه الصلاة والسلام- مع عِظَم شأنه عند ربه، وعظم مقامه عند ربه، وأنه سيد ولد آدم، وأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وأشرف الأنبياء والمرسلين إلا أنه لا يملك من الأمر شيئا، عليه الصلاة والسلام.