فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1408

(ق) : قوله تعالى: { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } (القصص: 56) ، الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يحب هداية عمه أبي طالب أو من هو أعم.

فأنت يا a المخاطب بكاف الخطاب، ولك المنزلة الرفيعة عند الله لا تستطيع أن تهدي من أحببت هدايته، ومعلوم أنه إذا أحب هدايته؛ فسوف يحرص عليه، ومع ذلك لا يتمكن من هذا الأمر؛ لأن الأمر كله بيد الله ، قال تعالى: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } (آل عمران: من الآية128) ، وقال تعالى: { وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ } (هود: من الآية123) ؛ فأتى بـ { ألـ } الدالة على الاستغراق؛ لأن { ألـ } في قوله؛ { الأمر } للاستغراق؛ فهي نائبة مناب كل؛ أي: وإليه يرجع كل الأمر، ثم جاءت مؤكدة بكل، وذلك توكيدان.

(تم) :"لا"هنا نافية، وقوله:"تهدي"الهداية المنفية هنا هي هداية التوفيق والإلهام الخاص، والإعانة الخاصة، وهي التي يسميها العلماء هداية التوفيق والإلهام.

ومعناها أن الله -جل وعلا- يجعل في قلب العبد من الإعانة الخاصة على قبول الهدى، ما لا يجعله لغيره، فالتوفيق إعانة خاصة لمن أراد الله توفيقه.

بحيث يقبل الهدى، ويسعى فيه، فَجَعْلُ هذا في القلوب ليس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ القلوب بيد الله ، يقلبها كيف يشاء، حتى إن أحب الناس إليه لا يستطيع عليه الصلاة والسلام أن يجعله مسلما مهتديا، وقد كان أبو طالب من انفع قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - له ومع ذلك لم يستطع أن يهديه هداية توفيق، فالمنفى هنا في قوله: { تَهْدِي } هي هداية التوفيق.

(ق) : فنحن علينا أن نبين وندعو، وأما هداية التوفيق (أي الإنسان يهتدي) ؛ فهذا إلى الله - - سبحانه وتعالى - -، وهذا هو الجمع بين الآيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت