فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1408

وبهذا يبطل قول من قال: إن العقل في الدماغ، ولا ينكر أن للدماغ تأثيرًا في الفهم والعقل، لكن العقل في القلب، ولهذا قال الإمام أحمد:"العقل في القلب، وله اتصال في الدماغ".

ومن قال كلمة الإخلاص خالصًا من قلبه، فلا بد أن يطلب هذا المعبود بسلوك الطرق الموصلة إليه، فيقوم بأمر الله ويدع نهيه.

قوله:"فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص"، لأن من أشرك بالله قال الله فيه: { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } .

قوله:"وحقيقته أن الله - سبحانه - هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع".

وحقيقته، أي: حقيقة أمر الشفاعة، أي الفائدة منها: أن الله - - عز وجل - - أراد أن يغفر للمشفوع له، ولكن بواسطة هذه الشفاعة. والحكمة من هذه الواسطة بينها بقوله:"ليكرمه وينال المقام المحمود"، ولو شاء الله لغفر لهم بلا شفاعة، ولكنه أراد بيان فضل هذا الشافع وإكرامه أمام الناس، ومن المعلوم أن من قبل الله شفاعته، فهو عنده بمنزلة عالية، فيكون في هذا إكرام للشافع من وجهين:

الأول: إكرام الشافع بقبول شفاعته.

الثاني: ظهور جاهه وشرفه عند الله تعالى.

قوله:"المقام المحمود"، أي: المقام الذي يحمد عليه وأعظم الناس في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله وعده أن يبعثه مقامًا محمودًا، ومن المقام المحمود: أن الله يقبل شفاعته بعد أن يتراجع الأنبياء أولو العزم عنها.

ومن يشفع من المؤمنين يوم القيامة، فله مقام يحمد عليه على قدر شفاعته..

قوله"فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك"، هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

"ما"، اسم موصول، أي: التي كان فيها شرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت