فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1408

قوله:"وقد أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع"، ومن ذلك قوله تعالى: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } [البقرة: 255] ، وقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] ، وقوله: { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } [النجم: 26] .

قوله:"وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل الإخلاص والتوحيد". أما أهل الشرك، فإن الشفاعة لا تكون لهم، لأن شفعاءهم هي الأصنام، وهي باطلة. وجه إدخال باب الشفاعة في كتاب التوحيد، أن الشفاعة الشركية تنافي التوحيد، والبراءة منها هو حقيقة التوحيد.

(ف) : وقال ابن القيم رحمه الله في معنى حديث أبي هريرة: تأمل هذا الحديث كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته تجريد التوحيد، عكس ما عند المشركين أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء وعبادتهم وموالاتهم، فقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع ومن جهل المشرك اعتقاده أن من اتخذه وليًا أو شفيعًا أنه يشفع له وينفعه عند الله ، كما يكون خواص الولاة والملوك تنفع من والاهم ولم يعلموا أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه في الشفاعة، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله، كما قال في الفصل الأول ' 2: 255 '"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"وفي الفصل الثاني ' 21: 28 '"ولا يشفعون إلا لمن ارتضى"وبقى فصل ثالث، وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فهذه ثلاثة فصول تقطع شجرة الشرك من قلب من عقلها ووعاها. أ.هـ.

وذكر أيضًا رحمه الله تعالى أن الشفاعة ستة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت