قوله:"من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه"، وعليه، فالمشركون ليس لهم حظ من الشفاعة لأنهم لا يقولون: لا إله إلا الله ، قال تعالى: { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } [الصافات: 35، 36] ، وقال تعالى حكاية عنهم: { اجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب } [ص: 5] . الحقيقة أن صنيعهم هو العجاب، قال تعالى: { بل عجبت ويسخرون } [الصافات: 12] ، وقال تعالى: { وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابًا أئنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] .
وقوله:"خالصًا من قلبه"خرج بذلك من قالها نفاقًا، فإنه لا حظ له في الشفاعة، فإن المنافق يقول: لا إله إلا الله ، ويقول: أشهد أن محمدًا رسول الله ، لكن الله - - عز وجل - - قابل شهادتهم هذه بشهادته على كذبهم، قال تعالى: { والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } [المنافقون: 1] ، أي: في شهادتهم، في قولهم: إنك لرسول الله ، فهم كاذبون في شهادتهم وفي قولهم: لا إله إلا الله ، لأنهم لو شهدوا بذلك حقًا ما نافقوا ولا أبطنوا الكفر.
قوله:"خالصًا"، أي: سالمًا من كل شوب، فلا يشوبها رياء ولا سمعة، بل هي شهادة يقين.
قوله:"من قبله"، لأن المدار على القلب، وهو ليس معنى من المعاني، بل هو مضغة في صدور الناس، قال الله تعالى: { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } [الحج: 46] ، وقال تعالى: { أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها } ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله" (1) .
(1) البخاري: كتاب الأيمان / باب: فضل من استبرأ لدينه، حديث (52) صفة الجنة والنار، ومسلم: كتاب المساقاة / باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث (1599) .