قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قسط منه، أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله:"قال أبو عباس"، هو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله يكنى بذلك، ولم يتزوج، لأنه كان مشغولًا بالعلم والجهاد، وليس زاهدًا في السنة، مات سنة 728هـ، وله 67 سنة و10 أشهر.
قوله:"لغيره ملك"، أي: لغير الله في قوله: { لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } .
قوله:"أو قسط منه"في قوله: { وما لهم فيهما من شرك } .
قوله:"أو يكون عونًا لله"في قوله تعالى: { وما له منهم من ظهير } بدون استثناء.
قوله:"ولم يبق إلا الشفاعة"، فبين أنها لا تنفع إلا من أذن له الرب، كما قال تعالى: { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ، وقال: { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } [البقرة: 255] ، ومعلوم أنه لا يرضى هذه الأصنام لأنها باطلة، وحينئذ فتكون شفاعتها منتفية.
واعلم أن شرك المشركين في السابق كان في عبادة الأصنام، أما الآن، فهو في طاعة المخلوق في المعصية، فإن هؤلاء يقدسون زعماءهم أكثر من تقديس الله إن أقروا به، فيقال لهم: إنهم بشر مثلكم، خرجوا من مخرج البول والحيض، وليس لهم شرك في السماوات ولا في الأرض، ولا يملكون الشفاعة لكم عند الله ، إذًا، فكيف تتعلقون بهم؟! حتى إن الواحد منهم يركع لرئيسه أو يسجد له كما يسجد لرب العالمين.
والواجب علينا نحو ولاة الأمور طاعتهم، وطاعتهم من طاعة الله ، وليس استقلالًا، أما عبادتهم كعبادة الله ، فهذه جاهلية وكفر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ