فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1408

ثم قال: ومن أنواعه - أي الشرك - طلب الحوائج من الموتى والإستغاثة بهم، وهذا أصل شرك العالم. فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلًا عمن استغاث به وسأله أن يشفع له إلى الله . وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده. فإنه لا يقدر أن يشفع له عند الله إلا بإذنه، والله لم يجعل استغاثته وسؤاله سببًا لإذنه، وإنما السبب كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن، وهو بمنزلة من استعان في حاجته بما يمنع حصولها. وهذه حالة كل مشرك، فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد، ونسبة أهله إلى التنقص بالأموات، وهم قد تنقصوا الخالق بالشرك، وأولياءه الموحدين بذمهم وعيبهم ومعاداتهم، وتنقصوا من أشركوا به غاية التنقص، إذا ظنوا أنهم راضون منهم بهذا، وأنهم أمروهم به، وأنهم يوالونهم عليه، وهؤلاء هم أعداء الرسل في كل زمان ومكان، وما أكثر المستجيبين لهم، وما نجى من شرك هذا الشرك الأكبر إلا من جرد توحيده لله، وعادى المشركين في الله ، وتقرب بمقتهم إلى الله ، واتخذ الله وحده وليه وإلهه ومعبوده. فجرد حبه لله وخوفه لله، ورجاءه لله، وذله لله، وتوكله على الله ، واستعانته بالله، والتجاءه إلى الله ، واستغاثته بالله، وقصده لله، متبعًا لأمره متطلبًا لمرضاته، إذا سأل سأل الله ، وإذا استعان استعان بالله، وإذا عمل عمل لله. فهو لله وبالله ومع الله . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وهذا الذي ذكره هذا الإمام في معنى الآية هو حقيقة دين الإسلام، كما قال تعالى: ' 4: 125 '"ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفًا واتخذ الله إبراهيم خليلًا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت