فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1408

وقوله { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ - وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } (سبأ:22- 23) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الخامسة قوله تعالى: { قل ادعوا } . الأمر في قوله: { ادعوا } للتحدي والتعجيز، وقوله: { ادعوا } يحتمل معنيين، هما:

1-أحضروهم.

2-أدعوهم دعاء مسألة.

فلو دعوهم دعاء مسألة لا يستجيبون لهم، كما قال تعالى: { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] . يكفرون: يتبرءون، ومع هذه الآيات العظيمة يذهب بعض الناس يشرك بالله ويستنجد بغير الله ، وكذلك لو دعوهم دعاء حضور لم يحضروا، ولو حضروا ما انتفعوا بحضورهم.

قوله: { لا يملكون مثقال ذرة } ، واحدة الذر: وهي صغار النمل، ويضرب بما المثل في القلة.

قوله: { مثقال ذرة } ، وكذلك ما دون الذرة لا يملكونه، والمقصود بذكر الذرة المبالغة، وإذا قصد المبالغة بالشيء قلة أو كثرة، فلا مفهوم له، فالمراد الحكم العام، فمثلًا قوله تعالى: { إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] ، أي: مهما بالغت في الاستغفار.

ولا يرد على هذا أن الله أثبت ملكًا للإنسان، لأن ملك الإنسان قاصر وغير شامل ومتجدد وزائل، وليس كملك الله .

قوله: { ما لهم فيهما من شرك } ، أي: ما لهؤلاء الذين تدعون من دون الله . { فيهما } ، أي: في السماوات والأرض.

{ من شرك } ، أي: مشاركة، أي لا يملكونه انفرادًا ولا مشاركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت