فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1408

وقوله: { من شرك } : مبتدأ مؤخر دخلت عليه { من } الزائدة لفظًا، لكنها للتوكيد معنى. وكل زيادة لفظية في القرآن فهي زيادة في المعنى. وأتت { من } للمبالغة في النفي، وأنه ليس هناك شرك لا قليل ولا كثير.

قوله: { وما له منهم من ظهير } ، الضمير في { ما له } يعود إلى الله تعالى. وفي { منهم } يعود إلى الأصنام، أي: ما لله تعالى من هذه الأصنام ظهير. و { من } : حرف جر زائد، و { ظهير } : مبتدأ مؤخر بمعنى معين، كما قال تعالى: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا } [الإسراء: 88] ، أي: معينًا، وقال تعالى: { والملائكة بعد ذلك ظهير } [التحريم: 4] ، أي: معين. أي: ليس لله معين في أفعاله، وبذلك ينتفي عن هذه الأصنام كل ما يتعلق به العابدون، فهي لا تملك شيئًا على سبيل الانفراد ولا المشاركة ولا الإعانة، لأن من يعينك وإن كان غير شريك لك يكون له منه عليك، فربما تحابيه في إعطائه ما يريد.

فإذا انتفت هذه الأمور الثلاثة، لم يبق إلا الشفاعة، وقد أبطلها الله بقوله: { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } [سبأ: 23] ، فلا تنفع عند الله الشفاعة لهؤلاء، لأن هذه الأصنام لا يأذن الله لها، فانقطعت كل الوسائل والأسباب للمشركين، وهذا من أكبر الآيات الدالة على بطلان عبادة الأصنام، لأنها لا تنفع عابديها لا استقلالًا ولا مشاركة ولا مساعدة ولا شفاعة، فتكون عبادتها باطلة، قال تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } [الأحقاف: 5] ، حتى ولو كان المدعو عاقلًا، لقوله: { من } ، ولم يقل:"ما"، ثم قال تعالى: { وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 5، 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت