فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 1408

ولهذا قال: { وكم من ملك في السماوات } ، مع أن الملائكة تكون في السماوات وفي الأرض، ولكن أراد الملائكة التي في السماوات العلى، وهي عند الله - سبحانه -، فحتى الملائكة المقربون حملة العرش لا تغني شفاعتهم إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى.

(تم) : ووجه الدلالة من هذه الآية: { إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ الله لِمَنْ يَشَاء } (النجم: من الآية26) يعني من الشافعين { وَيَرْضَى } (النجم: من الآية26) أي يرضى قول الشافع، ويرضى أيضا عن المشفوع له.

ففائدة هذه الشروط -وهي الفائدة المراد تقريرها في هذا الباب- أن لا يتعلق أحد بمن يظن أو يعتقد أن له عند الله مقاما وأنه يشفع له عند الله كما يعتقد ذلك أهل الشرك في آلهتهم حيث يزعمون أن من توجهوا إليهم بالشفاعة يملكون ذلك، جزمًا فمتى توجه إليهم المطالب وتذلل لهم، وتقرب إليهم بالعبادات ثم طلب منهم الشفاعة عند الله ، فإنهم يشفعون جزما، وأن الله -- عز وجل -- لا يرد شفاعتهم.

فهذه الآيات فيها إبطال لدعوى أولئك المشركين واعتقادهم أن أحدًا يملك الشفاعة بدون إذن الله وبدون رضاه عن المشفوع وإذا ثبت أنه لا أحد يملكها، وأن من يشفع إنما يشفع بإكرام الله له، وبإذنه -جل وعلا- له، فكيف يتعلق المتعلق بهذا المخلوق؟ بل الواجب أن يتعلق بالذي يملك الشفاعة.

وإذا كان من المتقرر شرعًا أن شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- حاصلة يوم القيامة فهل يصح طلبها منه؟

الجواب: أن طلبها إنما هو من الله - تعالى-، فتقول في ذلك: اللهم شَفِّعْ فينا نبيك؛ لأنه - تعالى- هو الذي يفتح ويلهم النبي-عليه الصلاة والسلام- أن يشفع في فلان، وفي فلان، فيمن سألوا الله أن يشفع لهم النبي -عليه الصلاة والسلام-.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت