(ف) : وقوله: ' 53: 26 '"وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى"قال ابن كثير رحمه الله"وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى"كقوله"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه""ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له"فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأنداد عند الله ، وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه؟.
(ق) : وهذه الآية في سياق بيان بطلان ألوهية اللات والعزى، قال تعالى بعد ذكر المعراج وما حصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18] ، أي: العلامات الدالة عليه - عز وجل -، فكيف به سبحانه؟! فهو أكبر وأعظم.
ثم قال: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } [النجم: 19-20] ، وهذا استفهام للتحقير، فبعد أن ذكر الله هذه العظمة قال: أخبروني عن هذه اللات والعزى ما عظمتها؟ وهذا غاية في التحقير، ثم قال: { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى - إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى - أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّى - فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى - وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا.... } الآية [النجم: 21-26] .
فإذا كانت الملائكة وهي في السماوات في العلو لا تغني شفاعتهم إلا بعد إذنه تعالى ورضاه، فكيف باللات والعزى وهي في الأرض؟!