قال: وقوله ' 2: 255 '"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"قد تبين مما تقدم من الآيات أن الشفاعة التي نفاها القرآن هي التي تطلب من غير الله . وفي هذه الآية بيان أن الشفاعة إنما تقع في الدار الآخرة بإذنه، كما قال تعالى: ' 20: 109 '"يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا"فبين أنها لا تقع لأحد إلا بشرطين:
"إذن الرب تعالى للشافع أن يشفع."
"ورضاه عن المأذون بالشفاعة فيه."
وهو تعالى لا يرضى من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة إلا ما أريد به وجهه.
(تم) : ووجه الاستدلال من الآية ...أنه قيد الإذن فيها؛ فليس لأحد أن يشفع إلا بشرط أن يأذن الله له فلا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه؛ فلا الملائكة ولا الأنبياء، ولا المقربون، يملكون شيئًا من الشفاعات، وإنما الله -جل وعلا- هو الذي يملك الشفاعة.
فإذا كان كذلك وأنه لا بد من إذنه -جل وعلا- فمن الذين يأذن الله -جل وعلا- لهم؟ ليُعْلمْ أولًا: أن لا أحد يبتدئ بالشفاعة دون أن يأذَن الله له بها، فإذا كان ذلك كذلك، رجع الأمر إلى أن الله هو الذي يوفق للشفاعة، وهو الذي يأذن بها، فلا أحد يبتدئ بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ الله لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } (النجم: 26)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الرابعة قوله تعالى: { وكم من ملك } . { كم } خبرية للتكثير، والمعنى: ما أكثر الملائكة الذين في السماء، ومع ذلك لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا بعد إذن الله ورضاه.