فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1408

إذا قوله: { لله الشفاعة جميعًا } تفيد أن الشفاعة متعددة كما سبق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه } (البقرة: من الآية255)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية الثالثة قوله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ }

{ من } : اسم استفهام بمعنى النفي، أي: لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه.

{ ذا } : هل تجعل ذا اسمًا موصولًا كما قال ابن مالك في"الألفية"، أو لا تصح أن تكون اسمًا موصولًا هنا لوجود الاسم الموصول { الذي } ؟ الثاني هو الأقرب، وإن كان بعض المعربين قال: يجوز أن تكون { الذي } توكيدًا لها.

والصحيح أن { ذا } هنا إما مركبة مع { من } ، أو زائدة للتوكيد، وأيًا كان الإعراب، فالمعنى: إنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذن الله . وسبق أن النفي إذا جاء في سياق الاستفهام، فإنه يكون مضمنًا معنى التحدي، أي إذا كان أحد يشفع بغير إذن الله فأت به.

قوله: { عنده } ، ظرف مكان، وهو سبحانه في العلو، فلا يشفع أحد عنده ولو كان مقربًا، كالملائكة المقربين، إلا بإذنه الكوني، والإذن لا يكون إلا بعد الرضا. وأفادت الآية: أنه يشترط للشفاعة إذن الله فيها لكمال سلطانه جل وعلا، فإنه كلما كمل سلطان الملك، فإنه لا أحد يتكلم عنده ولو كان بخير إلا بعد إذنه، ولذلك يعتبر اللغط في مجلس الكبير إهانة له ودليلًا على أنه ليس كبيرًا في نفوس من عنده، كان الصحابة مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار وعدم الكلام إلا إذا فتح الكلام، فإنهم يتكلمون.

(ف) : قال 'ابن جرير ': نزلت لما قال الكفار: ما نعبد أوثاننا هذه إلى ليقربونا إلى الله زلفى قال الله تعالى:"له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت