فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1408

قوله: (إنما ابتليتم) . أي: اختبرتم، والذي ابتلاهم هو الله تعالى، وظاهر الحديث أن قصتهم مشهورة معلومة بين الناس، لأن قوله: (إنما ابتليتم) يدل على أن عنده علما بما جرى لصاحبيه وغالبا أن مثل هذه القصة تكون مشهورة بين الناس.

قوله: (فقد رضي الله عنك) . يعني: لأنك شكرت نعمة الله بالقلب واللسان والجوارح.

قوله: (وسخط على صاحبيك) . لأنهما كفرا نعمة الله - سبحانه -، وأنكرا أن يكون الله منّ عليهما بالشفاء والمال.

(ف) : وهذا حديث عظيم، وفيه معتبر: فإن الأولين جحدا نعمة الله ، فما أقرا لله بنعمة، ولا نسبا النعمة إلى المنعم بها، ولا أديا حق الله فيها، فحل عليهما السخط. وأما الأعمى فاعترف بنعمة الله ، ونسبها إلى من أنعم عليه بها، وأدى حق الله فيها، فاستحق الرضا من الله بقيامه بشكر النعمة لما أتى بأركان الشكر الثلاثة التي لا يقوم الشكر إلا بها. وهي الإقرار بالنعمة ونسبتها إلى المنعم، وبذلها فيما يجب.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له، والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلًا بها لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضًا، ومن عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحد المنكر لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها، ومن عرف النعمة والمنعم بها، وأقر بها ولم يجحدها، ولكن لم يخضع له ولم يحبه ويرض به وعنه، لم يشكره أيضًا، ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقر بها، وخضع للمنعم بها، وأحبه ورضى به وعنه، واستعملها في محابه وطاعته، فهذا هو الشاكر لها، فلا بد في الشكر من علم القلب، وعمل يتبع العلم، وهو الميل إلى المنعم ومحبته والخضوع له.

(ق) : وفي هذا الحديث من العبر شيء كثير، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت