قوله: (فقال له مثل ما قال لهذا) المشار إليه الأبرص.
قوله: (فرد عليه) . أي: الأقرع.
قوله: (مثل ما رد عليه هذا) . أي: الأبرص.
فكلا الرجلين - والعياذ بالله - غير شاكر لنعمة الله ولا معترف بها ولا راحم لهذا المسكين الذي انقطع به السفر.
قوله: (فصيرك الله إلى ما كنت عليه) أي: ردك الله إلى ما كنت عليه من القرع الذي يقذرك الناس به والفقر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: (و أتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاةً أتبلغ بها في سفري. قال: قد كنت أعمي فرد الله على بصري.فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله؛ لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال: أمسك مالك؛ فإنما ابتليتم؛ فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك] أخرجاه(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فرد الله على بصري) . اعترف بنعمة الله ، وهذا أحد أركان الشكر، والركن الثاني: العمل بالجوارح في طاعة المنعم، والركن الثالث: الاعتراف بالنعمة في القلب، قال الشاعر:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة…… يدي ولساني والضمير المحجبا
قوله: (فوالله، لا أجهدك بشيء أخذته لله) . الجهد: المشقة، والمعنى: لا أشق عليك بمنع ولا منة، واعترافه بلسانه مطابق لما في قلبه، فيكون دالا على الشكر بالقلب بالتضمن.
قوله: (خذ ما شئت ودع ما شئت) . هذا من باب الشكر بالجوارح، فيكون هذا الأعمى قد أتم أركان الشكر.
قوله: (لله) . اللام للاختصاص، والمعنى: لأجل الله ، وهذا ظاهر في إخلاصه لله، فكل ما تأخذه لله فأنا لا أمنعك منه ولا أردك.
(1) البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء / باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني اسرائيل، حديث (3464) ، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق، حديث (2964) .