قوله: (ألم تكن أبرص يقذرك الناس) ذكره الملك بنعمة الله عليه، وعرفه بما فيه من العيب السابق حتى يعرف قدر النعمة، والاستفهام للتقرير لدخوله على (لم) ، كقوله تعالى: { ألم نشرح لك صدرك } (الشرح: 1) .
قوله: (كابرا عن كابر) . أنكر أن المال من الله ، لكنه لم يستطيع أن ينكر البرص.
و (كابرا) منصوبة على نزع الخافض، أي: من كابر، أي: ممن يكبرني وهو الأب، عن كابر له وهو الجد، وقيل: المراد الكبر المعنوي، أي: إننا شرفاء وسادة وفي نعمة من الأصل، وليس هذا المال مما تجدد، واللفظ يحتمل المعنيين جميعا.
قوله: (إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت) . (إن) : شرطية ولها مقابل، يعني: وإن كنت صادقا فأبقى الله عليك النعمة.
فإن قيل: كيف يأتي ب (إن) الشرطية الدالة على الاحتمال مع أنه يعرف أنه كاذب؟
أجيب: إن هذا من باب التنزل مع الخصم، والمعنى: إن كنت كما ذكرت عن نفسك، فأبقى الله عليك هذه النعمة، وإن كنت كاذبا وأنك لم ترثه كابرا عن كابر، فصيرك الله إلى ما كنت من البرص والفقر، ولم يقل: (إلى ما أقول) لأنه كان على ذلك بلا شك.
والتنزل مع الخصم يرد كثيرا في الأمور المتيقنة، كقوله تعالى: { الله خير أمّا يشركون } (النمل: 59) ، ومعلوم أنه لا نسبة، وأن الله خير مما يشركون، ولكن هذا من باب محاجة الخصم لإدحاض حجته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأتى الأقرع في صورته) . الفاعل الملك، وهنا قال: (في صورته) فقط وفي الأول قال: (في صورته وهيئته) ، فالظاهر أنه تصرف من الرواة، وإلا، فالغالب أن الصورة قريبة من الهيئة، وإن كانت الصورة تكون خلقة، والهيئة تكون تصنعا في اللباس ونحوه، وقد جاء في رواية البخاري: في صورته وهيئته).