أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقص علينا أنباء بني إسرائيل لأجل الاعتبار والاتعاظ بما جرى، وهو أحد الأدلة لمن قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، ولا شك أن هذه قاعدة صحيحة.
بيان قدرة الله - - عز وجل - - بإبراء الأبرص والأقرع والأعمى من هذه العيوب التي فيهم بمجرد مسح الملك لهم.
أن الملائكة يتشكلون حتى يكونوا على صورة البشر، لقوله: (فأتى الأبرص في صورته) ، وكذلك الأقرع والأعمى، لكن هذا - والله أعلم - ليس إليهم وإنما يتشكلون بأمر الله تعالى.
أن الملائكة أجسام وليسوا أرواحا أو معاني أو قوى فقط.
حرص الرواة على نقل الحديث بلفظه.
إن الإنسان لا يلزمه الرضاء بقضاء الله - أي بالمقضى، لأن هؤلاء الذين أصيبوا قالوا: أحب إلينا كذا وكذا، وهذا يدل على عدم الرضا.
وللإنسان عند المصائب أربع مقامات:
جزع، وهو محرم.
صبر، وهو واجب.
رضا، وهو مستحب.
شكر، وهو أحسن وأطيب.
وهنا إشكال وهو: كيف يشكر الإنسان ربه على المصيبة وهي لا تلائمه؟
أجيب: أن الإنسان إذا آمن بما يترتب على هذه المصيبة من الأجر العظيم عرف أنه تكون بذلك نعمة، والنعمة تشكر. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط، فعليه السخط) (1) ، فالمراد بالرضا هنا الصبر، أو الرضا بأصل القضاء الذي هو فعل الله ، فهذا يجب الرضا به لأن الله عز وجل حكيم، ففرق بين فعل الله والمقضي.والمقضي ينقسم إلى: مصائب لا يلزم الرضا بها، والى أحكام شرعية يجب الرضا بها.
جواز الدعاء المعلق، لقوله: (إن كنت كاذبا، فصيرك الله إلى ما كنت) ، وفي القرآن الكريم قال تعالى: { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } (النور: 7) ، { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } (النور: 9) وفي دعاء الاستخارة (اللهم ! إن كنت تعلم... إلخ) .
(1) سبق تخريجه وهو حسن كما في الصحيحة (146) .