وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: [أن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمي، فأراد الله ان يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتي الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر (شك اسحق) فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها …
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: (وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: أن ثلاثة من بني إسرائيل) .
جميع القصص الواردة في القرآن وصحيح السنة ليس المقصود منها مجرد الخبر، بل يقصد منها العبرة والعظة مع ما تكسب النفس من الراحة والسرور، قال الله تعالى: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } (يوسف: 111) .
قوله: (من بني إسرائيل) في محل نصب نعت لـ (لثلاثة) ، وبنو إسرائيل هم ذرية يعقوب بن إسحاق أبن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
وقوله: (أبرص) . أي: في جلده برص، والبرص داء معروف، وهو من الأمراض المستعصية التي لا يمكن علاجها بالكلية، وربما توصلوا أخيرا إلى عدم انتشارها وتوسعها في الجلد، لكن رفعها لا يمكن، ولهذا جعلها الله آية لعيسى، قال الله تعالى: { تبريء الأكمة والأبرص بإذني } (المائدة: 110)
قوله: (أقرع) . من ليس على رأسه شعر.
قوله: (أعمى) . من فقد البصر.
قوله: (فأراد الله ) وفي بعض النسخ: (أراد الله ) . فعلى إثبات الفاء يكون خبر (إن) محذوفا دل على السياق تقديره: إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أنعم الله عليهم فأراد الله أن يبتليهم.
ولا يمكن أن يكون (أبرص وأقرع وأعمى) خبرا، لأنها بدل، وعلى حذف الفاء يكون الخبر جملة: (أراد الله ) ، والإرادة هنا كونية.