(ف) : قال العماد ابن كثير رحمه الله في معنى قوله تعالى: ' 39: 49 ' { إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة } يخبر أن الإنسان في حالة الضر يضرع إلى الله تعالى وينيب إليه ويدعوه، ثم إذا خوله نعمة منه طغى وبغى و { قال إنما أوتيته على علم } أي لما يعلم الله من استحقاقي له، ولولا أني عند الله حظيظ لما خولني هذا. قال تعالى: { بل هي فتنة } أي ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصى؟ مع علمنا المتقدم بذلك { بل هي فتنة } أي إختبار { ولكن أكثرهم لا يعلمون } فلهذا يقولون ما يقولون، ويدعون ما يدعون: { قد قالها الذين من قبلهم } أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } أي فما صح قولهم ولا نفعهم جمعهم، وما كانوا يكسبون. كما قال تعالى مخبرًا عن قارون: ' 28: 76 - 78 ' { إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ - وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ - قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } وقال تعالى: ' 26: 138 ' { وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين } أ. هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ