الأول: قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب، فيكون العلم عائدا على الإنسان، أي: عالم بوجوه المكاسب ولا فضل لأحد عليّ فيما أوتيته، وإنما الفضل لي، وعليه يكون هذا كفرا بنعمة الله وإعجابا بالنفس.
الثاني: قال آخرون: على علم من الله أني له أهل، فيكون بذلك مدلا على الله ، وأنه أهل ومستحق لأن ينعم الله عليه، والعلم هنا عائد على الله ، أي: أوتيت هذا الشيء على علم من الله أني مستحق له وأهل له.
الثالث: قول مجاهد: (أوتيته على شرف) ، وهو معنى القول الثاني، فصار معنى الآية يدور على وجهين:
الوجه الأول: أن هذا إنكار أن يكون ما أصابه من النعمة من فضل الله ، بل زعم أنها من كسب يده وعلمه ومهارته.
الوجه الثاني: أنه أنكر أن يكون لله الفضل عليه، وكأنه هو الذي له الفضل على الله ، لأن الله أعطاه ذلك لكونه أهلا لهذه النعمة.
فيكون على كلا الأمرين غير شاكر لله - - عز وجل - - والحقيقة أن كل ما نؤتاه من النعم فهو من الله ، فهو الذي يسرها حتى حصلنا عليها، بل كل ما نحصل من علم أو قدرة أو إرادة فمن الله ، فالواجب علينا أن نضيف هذه النعم إلى الله - سبحانه وتعالى -، قال تعالى: { وما بكم من نعمة من الله } (النحل: 53) حتى لو حصلت لك هذه النعمة بعلمك أو مهارتك، فالذي أعطاك هذا العلم أو المهارة هو الله - - عز وجل - -، ثم أن المهارة أو العلم قد لا يكون سببا لحصول الرزق، فكم من إنسان عالم أو ماهر حاذق ومع ذلك لا يوفق بل يكون عاطلا؟!.
وشكر النعمة له ثلاثة أركان:
الاعتراف بها في القلب.
الثناء على الله باللسان.
العمل بالجوارح بما يرضي المنعم.
فمن كان عنده شعور في داخل نفسه أنه هو السبب لمهارته وجودته وحذقه، فهذا لم يشكر النعمة، وكذلك لو أضاف النعمة بلسانه إلى غير الله أو عمل بمعصية الله في جوارحه، فليس بشاكر لله تعالى.