فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1408

فالمهم أن الدعاء بالهلاك لجميع الكفار عندي تردد فيه.

وقد يستدل بدعاء خبيب حيث قال:"اللهم أحصهم عددًا، ولا تبق منهم أحدًا" (1) على جواز ذلك، لأنه وقع في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ولان الأمر وقع كما دعا، فإنه ما بقي منهم أحد على رأس الحول، ولم ينكر الله تعالى ذلك، ولا أنكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل إن إجابة الله دعاءه يدل على رضاه به وإقراره عليه. فهذا قد يستدل به على جواز الدعاء على الكفار بالهلاك، لكن يحتاج أن ينظر في القصة، فقد يكون لها أسباب خاصة لا تتأتى في كل شيء.

ثم إن خبيبًا دعا بالهلاك لفئة محصورة من الكفار لا لجميع الكفار.

وفيه أيضًا إن صح الحديث: دعاؤه على عتبة بن أبي لهب:"اللهم! سلط عليه كلبًا من كلابك" (2) ، فيه دليل على الدعاء بالهلاك، لكن هذا على شخص معين لا على جميع الكفار.

العاشرة: لعن المعين في القنوت، هذا غريب، فإن أراد المؤلف رحمه الله أن هذا أمر وقع، ثم نهي عنه، فلا إشكال، وإن أراد أنه يستفاد من هذا جواز لعن المعين في القنوت أبدًا، فهذا فيه نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن ذلك.

الحادية عشرة: قصته - صلى الله عليه وسلم - لما أنزل: وأنذر عشيرتك الأقربين)، وهي أنه لما نزلت عليه الآية نادى قريشًا، فعم، ثم خصص، فامتثل أمر الله في هذه الآية.

(1) البخاري: كتاب المغازي/باب فضل من شهد بدرًا.

(2) الحاكم في (المستدرك) (كتاب التفسير، تفسير سورة أبي لهب، 2/539) ، وقال: (صحيح الإسناد) ، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت