الجواب: هذا جائز، وعليه، فإذا كان في تسمية المدعو عليهم مصلحة، كانت التسمية أولى، ولو دعا إنسان لأناس معينين في الصلاة جاز، لأنه لا يعد من كلام الناس، بل هو دعاء، والدعاء مخاطبة الله تعالى، ولا يدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" (1) .
مسألة: هل الذي نهي عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدعاء أو لعن المعينين؟
الجواب: المنهي عنه هو لعن الكفار في الدعاء على وجه التعيين، أما لعنهم عمومًا، فلا بأس به، وقد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت ويلعن الكفرة (2) عمومًا، وما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنه قال:"لأقربن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار" (3) ، ولا بأس بدعائنا على الكافر بقولنا: اللهم! أرح المسلمين منه، واكفهم شره، واجعل شره في نحره، ونحو ذلك.
أما الدعاء بالهلاك لعموم الكفار، فإنه محل نظر، ولهذا لم يدع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قريش بالهلاك، بل قال:"اللهم! عليك بهم، اللهم! اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" (4) ، وهذا دعاء عليهم بالتضييق، والتضييق قد يكون من مصلحة الظالم بحيث يرجع إلى الله عن ظلمه.
(1) مسلم: كتاب المساجد/باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الآذان باب فضل اللهم ربنا لك الحمد حديث (797) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث (676) .
(3) البخاري: كتاب صفة الصلاة/ باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد، ومسلم: كتاب المساجد/باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
(4) البخاري: كتاب الاستسقاء/باب دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) ، ومسلم: كتاب المساجد/باب استحباب القنوت...