الثامنة: القنوت في النوازل، وهذه هي المسألة الفقهية، فإذا نزل بالمسلمين نازلة، فإنه ينبغي أن يدعى لهم حتى تنكشف. وهذا القنوت مشروع في كل الصلوات، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه أحمد وغيره (1) ، إلا أن الفقهاء رحمهم الله استثنوا الطاعون، وقالوا: لا يقنت له لعدم ورود ذلك، وقد وقع في عهد عمر (2) - رضي الله عنه - ولم يقنت، ولأنه شهادة، فلا ينبغي الدعاء برفع سبب الشهادة. وظاهر السنة أن القنوت إنما يشرع في النوازل التي تكون من غير الله ، مثل: إيذاء المسلمين والتضييق عليهم، أما ما كان من فعل الله ، فإنه يشرع له ما جاءت به السنة، مثل الكسوف، فيشرع له صلاة الكسوف، والزلازل شرع لها صلاة الكسوف كما فعل ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: هذه صلاة الآيات، والجدب يشرع له الاستسقاء، وهكذا. وما علمت لساعتي هذه أن القنوت شرع لأمر نزل من الله ، بل يدعى له بالأدعية الواردة الخاصة، لكن إذا ضيق على المسلمين وأوذوا وما أشبه ذلك، فإنه يقنت اتباعًا للسنة في هذا الأمر.
ثم من الذي يقنت، الإمام الأعظم، أو إمام كل مسجد، أو كل مصل؟
المذهب: أن الذي يقنت هو الإمام الأعظم فقط الذي هو الرئيس الأعلى للدولة.
وقيل: يقنت كل إمام مسجد.
وقيل: يقنت كل مصل، وهو الصحيح، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلى" (3) ، وهذا يتناول قنوته - صلى الله عليه وسلم - عند النوازل.
التاسعة: تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وهم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فسماهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، لكن هل هذا مشروع أو جائز؟
(1) مسند الإمام أحمد (1/301) ، والحاكم (1/255) ، وصححه ووافقه الذهبي.
(2) البخاري: كتاب الحيل/باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون …، ومسلم: كتاب السلام/باب الطاعون والطيرة.
(3) البخاري: كتاب الأذان/باب الأذان للمسافرين.