نقول: حتى في هذه الحال لا يملك من أمرهم شيئًا، هذا وجه قول المؤلف أن المدعو عليهم كفار، وليس مراده الإعلام بكفرهم، لأن هذا معلوم لا يستحق أن يعنون له، بل المراد في هذه الحال الذي كان هؤلاء كفارًا لم يملك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا بالنسبة إليهم.
الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار، أي: إنهم مع كفرهم كانوا معتدين، ومع ذلك قيل له في حقهم:
{ ليس لك من الأمر شيء } ، وإلا، فهم شجوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومثلوا بالقتلى مثل حمزة بن عبد المطلب، وكذلك أيضًا حرصوا على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن كل هؤلاء فيهم من بني عمهم، وفيهم من الأنصار.
السادسة: أنزل الله عليه في ذلك: { ليس لك من الأمر شيء } ، أي: مع ما تقدم من الأمور التي تقتضي أن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - حق بأن يدعو عليهم أنزل الله: { ليس لك من الأمر شيء } ، فالأمر لله وحده، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قطع عنه هذا الشيء، فغيره من باب أولى.
السابعة: قوله: { أو يتوب عليهم } ، فتاب عليهم، فآمنوا، وهذا دليل على كمال سلطان الله وقدرته، فهؤلاء الذين جرى منهم ما جرى تاب الله عليهم وآمنوا، لأن الأمر كله بيده سبحانه، وهو الذي يذل من يشاء ويعز من يشاء، ومن ذلك ما جرى من عمر - رضي الله عنه - قبل إسلامه من العداوة الظاهرة للإسلام، وما جرى منه بعد إسلامه من الولاية والنصرة لدين الله تعالى، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن دونه لا يستطيعون أن يغيروا شيئًا من أمر الله .