الثانية عشرة: جده - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، أي: اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر، بحيث قالوا: إن محمدًا جن، كيف يجمعنا وينادينًا هذا النداء؟ وقوله:"وكذلك لو يفعله مسلم الآن"، أي: لو أن إنسانًا جمع الناس، ثم قام يحذرهم كتحذير النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقالوا: مجنون، إلا إذا كان معتادًا عند الناس، قال تعالى: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } [آل عمران: 140] ، وقال تعالى: { يقلب الله الليل والنهار } [النور: 44] ، فهذا يختلف باختلاف البلاد والزمان، ثم أنه يجب على الإنسان أن يبذل جهده واجتهاده في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قام بهذا الأمر ولم يبال بما رمي به من الجنون.
الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب:"لا أغنى عنك من الله شيئًا"، صدق رحمه الله فيما قال، فإنه إذا كان هذا القائل سيد المرسلين، وقاله لسيدة نساء العالمين، ثم نحن نؤمن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يقول إلا الحق، وأنه لا يغني عن ابنته شيئًا، تبين لنا الآن أن ما يفعله خواص الناس ترك للتوحيد، لأنه يوجد أناس خواص يرون أنفسهم علماء، ويراهم من حولهم علماء وأهلًا للتقليد، يدعون الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكشف الضر وجلب النفع دعوة صريحة، ويرددون:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ……سواك عند حلول الحادث العمم