وقوله:"حين أنزل عليه"يفيد أنه لم يتأخر - صلى الله عليه وسلم -، بل قام، فقال:"يا معشر قريش!"، أي: يا جماعة قريش. وقريش: هو فهر بن النضر بن مالك، أحد أجداد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:"أو كلمة نحوها"، أي: أو قال كلمة نحوها، أي شبهها، وهذا من احتراز الرواة أنهم إذا شكوا أدنى شك قالوا: أو كما قال، أو كلمة نحوها، وما أشبه ذلك! وعليه فـ"أو": للشك والتردد.
قوله:"اشتروا أنفسكم"، أي: أنقذوها، لأن المشتري نفسه كأنه أنقذها من هلاك، والمشتري راغب، ولهذا عبر بالاشتراء كأنه يقول: اشتروا أنفسكم راغبين.
وفي قوله:"اشتروا أنفسكم"من الحض على هذا الأمر ما هو ظاهر، لأن المشتري يكون راغبًا.
قوله:"لا أغني عنكم من الله شيئًا"، هذا هو الشاهد، أي: لا أدفع أو لا أنفع، أي: لا أنفعكم بدفع شيء عنكم دون الله ، ولا أمنعكم من شيء أراده الله لكم، لأن الأمر بيد الله ، ولهذا أمر الله نبيه بذلك، فقال: { قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دون ملتحدًا } [الجن: 21، 22] .
قوله:"شيئًا"، نكرة في سياق النفي، فتعم أي شيء.
قوله:"يا عباس بن عبد المطلب"، هو عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعباس، بالضم، لأن المنادى إذا كان معرفة يبنى على الضم، ونعته إذا كان مضافًا ينصب، وهنا ابن عبد المطلب مضاف، ولهذا نصب.
فإن قيل: كيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: عبد المطلب مع أنه لا يجوز أن يضاف عبد إلا إلى الله - - عز وجل - -؟
فالجواب: إن هذا ليس إنشاء، بل هو خبر، فاسمه عبد المطلب، ولم يسمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن اشتهر بعبد المطلب، ولهذا انتمى إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
أنا النبي لا كذبڑأنا ابن عبد المطلب