وفيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } قال: (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت a سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: وفيه أي وفي صحيح البخاري.
قوله: عن أبي هريرة اختلف في اسمه. وصحح النووي أن اسمه عبد الرحمن ابن صخر، كما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبد الرحمن وروى الدولابي بإسناده عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه عبد الله وهو دوسي من فضلاء الصحابة وحفاظهم، حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما حفظه غيره مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
قوله: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح من رواية ابن عباس صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصفا.
(ق) : قوله:"قام"، أي: خطيبًا.
قوله:"أنزل عليه"، أي: أنزل عليه بواسطة جبريل: { وأنذر عشيرتك } [الشعراء: 214] .
قوله: { أنذر } ، أي: حذر وخوف، والإنذار: الإعلام المقرون بتخويف.
قوله: { عشيرتك } ، العشيرة: قبيلة الرجل من الجد الرابع فما دون.
قوله: { الأقربين } ، أي: الأقرب فالأقرب، فأول من يدخل في عشيرة الرجل أولاده، ثم آباؤه، ثم إخوانه، ثم أعمامه، وهكذا. ويؤخذ من هذا أن الأقرب فالأقرب أولى بالإنذار، لأن الحكم المعلق على وصف يقوى بقوة هذا الوصف، وذلك أن الوصف الموجب للحكم كلما كان أظهر وأبين، كان الحكم فيه أظهر وأبين.