ونستفيد من هذا الحديث أنه يجب الحذر من إطلاق اللسان فيما إذا رأى الإنسان مبتلى بالمعاصي، فلا نستبعد رحمة الله منه، فإن الله تعالى قد يتوب عليه. فهؤلاء الذين شجوا نبيهم لما استبعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلاحهم، قيل له: { ليس لك من الأمر شيء } . والرجل المطيع الذي يمر بالعاصي من بني إسرائيل ويقول:"والله، لا يغفر الله لفلان. قال الله له: من ذا الذي يتالى علي على أن لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك"، فيجب على الإنسان أن يمسك اللسان لأن زلته عظيمة، ثم إننا نشاهد أو نسمع قومًا كانوا من أكفر عباد الله وأشدهم عداوة انقلبوا أولياء لله، فإذا كان كذلك، فلماذا نستبعد رحمة الله من قوم كانوا عتاة؟!
وما دام الإنسان لم يمت، فكل شيء ممكن، كما أن المسلم - نسأل الله الحماية - قد يزيغ قلبه لما كان فيه من سريرة فاسدة. فالمهم أن هذا الحديث يجب أن يتخذ عبرة للمعتبر في أنك لا تستبعد رحمة الله من أي إنسان كان عاصيًا.
قوله:"فنزلت"، الفاء للسببية، وعليه، فيكون سبب نزول هذه الآية هذا الكلام:"كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم؟".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: (اللهم العن فلانًا وفلانًا) بعدما يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) فأنزل الله: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } الآية وفي رواية: يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قوله: عن ابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، صحابي جليل، شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاح، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو في أول التي تليها.