قال القاضي: وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقن أنهم مخلوقون مربوبون. ولا يفتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات ويلبس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم انتهى.
قلت: يعني من الغلو والعبادة.
(ق) : قوله:"وكسرت رباعيته"، السنان المتوسطان يسميان ثنايا، وما يليهما يسميان رباعيتين. قوله فقال (كيف يفلح قوم شجوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم -) الاستفهام يراد به الاستبعاد، أي بعيد أن يفلح قوم شجوا نبيهم.
قوله: (يُفلح) من الفلاح وهو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.
(ف) : زاد مسلم كسروا رباعيته وأدموا وجهه.
(ق) : قوله:"فنزلت: { ليس لك من الأمر شيء } "، أي: نزلت هذه الآية، والخطاب فيها للرسول - صلى الله عليه وسلم -.
و { شيء } : نكرة في سياق النفي، فتعم.
قوله: { الأمر } ، أي: الشأن، والمراد: شأن الخلق، فشأن الخلق إلى خالقهم، حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له فيهم شيء. ففي الآية خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد شج وجهه، وكسرت رباعيته، ومع ذلك ما عذره الله - سبحانه - في كلمة واحدة:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟"، فإذا كان الأمر كذلك، فما بالك بمن سواه؟ فليس لهم من الأمر شيء، كالأصنام، والأوثان، والأولياء، والأنبياء، فالأمر كله لله وحده، كما أنه الخالق وحده، والحمد لله الذي لم يجعل أمرنا إلى أحد سواه، لأن المخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملك لغيره؟