فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 1408

(ف) : قلت: والمشركون لم يسلموا للعليم الخبير ما أخبر به عن معبوداتهم فقالوا: تملك وتسمع وتستجيب وتشفع لمن دعاها، ولم يلتفتوا إلى ما أخبر به الخبير من أن كل معبود يعادى عابده يوم القيامة ويتبرأ منه، كما قال تعالى: ' 10: 28 - 30 '"ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون"أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: قال مجاهد"إن كنا عن عبادتكم لغافلين"قال يقول ذلك كل شيئ كان يعبد من دون الله .

فالكيس يستقبل هذه الآيات التي هي الحجة والنور والبرهان بالإيمان والقبول والعمل، فيجرد أعماله لله وحده دون كل ما سواه ممن لا يملك لنفسه نفعًا ولا دفعًا، فضلًا عن غيره.

(ق) : مسألة: هل يسمع الأموات السلام ويردونه على من سلم عليهم؟

"اختلف في ذلك على قولين:"

"القول الأول: أن الأموات لا يسمعون السلام، وأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين زيارة القبور:"السلام عليكم"دعاء لا يقصد به المخاطبة، ثم على فرض أنهم يسمعون كما جاء الحديث الذي صححه ابن عبد البر وأقره ابن القيم:"بأن الإنسان إذا سلم على شخص يعرفه في الدنيا رد الله عليه روحه فرد السلام"، وعلى تقدير صحة هذا الحديث إذا كانوا يسمعون السلام ويردونه، فلا يلزم أن يسمعوا كل شيء، ثم لو فرض أنهم يسمعون غير السلام، فإن الله صرح بأن المدعوين من دون الله لا يسمعون دعاء من يدعونهم، فلا يمكن أن نقول: إنهم يسمعون دعاء من يدعون، لأن هذا كفر بالقرآن، فتبين هذا أنه لا تعارض بين قوله - صلى الله عليه وسلم:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين"، وبين هذه الآية. وأما قوله: { ولو سمعوا } ، فمعناه، لو سمعوا فرضًا ما استجابوا لكم، لأنهم لا يستطيعون."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت