قوله: { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } هو كقوله تعالى: { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين } [الأحقاف: 6] . فهؤلاء المعبودون إن كانوا يبعثون ويحشرون، فكفرهم بشركهم ظاهر كمن يعبد عزيزًا والمسيح. وإن كانوا أحجارًا وأشجارًا ونحوها، فيحتمل أن يشملها ظاهر الآية، وهو أن الله يأتي بهذه الأحجار ونحوها، فتكفر بشرك من يشرك بها، ويؤيده قوله تعالى: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } [الأنبياء: 98] ، وما ثبت في"الصحيحين"عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه عند بعث الناس يقال لكل أمة: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد من دون الله"، فالحجر يكون أمامهم يوم القيامة، ويكون له كلام ينطق به، ويكفر بشركهم، فإذا كانت المعبودات تحضر وتحصب في النار إهانة لعابديها وتحضر لتتبع إلى النار، فلا غرو أن تكفر بعابديها إذا أحضرت.
قوله: { ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ، هذا مثال يضرب لمن أخبر بخبر ورأى شكًا عند من خاطبه به، فيقول: ولا ينبئك مثل خبير، ومعناه: إنه لا يخبرك بالخبر مثل خبير به، وهو الله ، لأنه لا يعلم أحد ما يكون في يوم القيامة إلا الله ، وخبره خبر صدق، لأن الله تعالى يقول: { ومن أصدق من الله قيلًا } [النساء: 122] . والخبير: العالم ببواطن الأمور.