قوله: { ما يملكون من قطمير } ، { ما } : نافية، { من } حرف جر زائد لفظًا، وقيل: لا ينبغي أن يقال: حرف جر زائد في القرآن، بل يقال: من: حرف صلة، وهذا فيه نظر، لأن الحروف الزائدة لها معنى، وهو التوكيد، وإنما يقال: زائد من حيث الإعراب، وجملة { ما يملكون } خبر المبتدأ الذي هو { الذين } .
وقوله: { من قطمير } ، القطمير: سلب نواة التمرة.
وفي النواة ثلاثة أشياء ذكرها الله في القرآن لبيان حقارة الشيء.
القطمير: وهو اللفافة الرقيقة التي على النواة.
الفتيل: وهو سلك يكون في الشق الذي في النواة.
النقير: وهي النقرة التي تكون على ظهر النواة.
فهؤلاء لا يملكون من قطمير، فإن قيل: أليس الإنسان يملك النخل كله كاملًا؟
أجيب: إنه يملكه، ولكنه ملك ناقص ليس حقيقيًا، فلا يتصرف فيه إلا على حسب ما جاء به الشرع، فلا يملك مثلًا إحراقه للنهي عن إضاعة المال.
قوله: { إن تدعوهم } ، جملة شرطية، تدعو: فعل الشرط مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، وأصلها: تدعونهم.
قوله: { لا يسمعوا دعاءكم } جواب الشرط مجزوم بحذف النون، والواو فاعل.
قوله: { ولو سمعوا ما استجابوا لكم } ، أي: إن هذه الأصنام لو دعوتموها ما سمعت، ولو فرض أنها سمعت ما استجابت، لأنها لا تقدر على ذلك، ولهذا قال إبراهيم - عليه السلام - لأبيه: { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا } [مريم: 42] فإذا كانت كذلك، فأي شيء يدعو إلى أن تدعى من دون الله ؟! بل هذا سفه، قال تعالى: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } [البقرة: 130] .