"أجيب: بأن قوله: { ما لا يخلق } عاد الضمير على { ما } باعتبار اللفظ، لأن { ما } اسم موصول، لفظها مفرد، لكن معناها الجمع، فهي صالحة بلفظها للمفرد، وبمعناها للجمع، كقوله: { من لا يستجيب له } ."
وقوله: { وهم يخلقون } عاد الضمير على { ما } باعتبار المعنى، كقوله: { وهم عن دعائهم غافلون } .
قوله: { ولا يستطيعون لهم نصرًا } ، أي: لا يقدرون على نصرهم لو هاجمهم عدو، لأن هؤلاء المعبودين قاصرون. والنصر: الدفع عن المخذول بحيث ينتصر على عدوه.
قوله: { ولا أنفسهم ينصرون } ، بنصب أنفسهم على أنه مفعول مقدم، وليس من باب الاشتغال، لأن العامل لم يشتغل بضمير السابق.
أي: زيادة على ذلك هم عاجزون عن الانتصار لأنفسهم، فكيف ينصرون غيرهم؟!
فبين الله عجز هذه الأصنام، وأنها لا تصلح أن تكون معبودة من أربعة وجوه، هي:
1-أنها لا تخلق، ومن لا يخلق لا يستحق أن يعبد.
2-أنهم مخلوقون من العدم، فهم مفتقرون إلى غيرهم ابتداءً ودوامًا.
3-أنهم لا يستطيعون نصر الداعين لهم، وقوله: { لا يستطيعون } أبلغ من قوله:"لا ينصرونهم"، لأنه لو قال:"لا ينصرونهم"، فقد يقول قائل: لكنهم يستطيعون، لكن لما قال: { ولا يستطيعون لهم نصرًا } كان أبلغ لظهور عجزهم.
4-أنهم لا يستطيعون نصر أنفسهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } (فاطر: 13)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثالثة قوله: { والذين تدعو من دونه } . يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، و { من دونه } ، أي: سوى الله .