فكفى بهذه الآيات برهانًا على بطلان دعوة غير الله كائنًا من كان. فإن كان نبيًا أو صالحًا فقد شرفه الله تعالى بإخلاص العبادة له، والرضا به ربًا ومعبودًا، فكيف يجوز أن يجعل العابد معبودًا مع توجيه الخطاب إليه بالنهي عن هذا الشرك كما قال تعالى: ' 28: 88 '"ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون"وقال ' 12: 40 '"إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه"فقد أمر عباده من الأنبياء والصالحين وغيرهم بإخلاص العبادة له وحده، ونهاهم أن يعبدوا معه غيره، وهذا هو دينه الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، ورضيه لعباده، وهو دين الإسلام، كما روى البخاري عن أبي هريرة في سؤال جبريل - عليه السلام - قال"يا رسول الله ، ما الإسلام؟ قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان"الحديث.
(ق) : قوله: { ما لا يخلق } ، هنا عبر بـ { ما } دون"من"، وفي قوله: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له } [الأحقاف: 5] عبر بـ { من } . والمناسبة ظاهرة، لأن الداعين هناك نزلوهم منزلة العاقل، أما هنا، فالمدعو جماد، لأن الذي لا يخلق شيئًا ولا يصنعه جماد لا يفيد.
قوله: { شيئًا } ، نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم.
قوله: { وهم يخلقون } ، وصف هذه الأصنام بالعجز والنقص.
والرب المعبود لا يمكن أن يكون مخلوقًا، بل هو الخالق، فلا يجوز عليه الحدوث ولا الفناء. والمخلوق: حادث، والحادث يجوز عليه العدم، لأن ما جاز انعدامه أولًا، جاز عقلًا انعدامه آخرًا. فكيف يعبد هؤلاء من دون الله ، إذ المخلوق هو بنفسه مفتقر إلى خالقه وهو حادث بعد أن لم يكن، فهو ناقص في إيجاده وبقائه؟!.
"إشكال وجوابه: قوله: { ما لا يخلق } الضمير بالإفراد، وقوله: { وهم يخلقون } الضمير بالجمع، فما الجواب؟"