فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1408

قال ابن القيم: ومدارها على خمس عشرة قاعدة. من كملها كمل مراتب العبودية.

وبيان ذلك: أن العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح. والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح. وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح.

وقال القرطبي: أصل العبادة التذلل والخضوع. وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات. لأنهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى.

ومعنى الآية: أن الله تعالى أخبر أنه ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته. فهذا هو الحكمة في خلقهم.

قلت: وهي الحكمة الشرعية الدينية.

قال العماد ابن كثير: وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور. وذلك هو حقيقة دين الإسلام. لأن معنى الإسلام: الاستسلام لله تعالى، المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع. انتهى.

وقال أيضا في تفسير هذه الآية: ومعنى الآية أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له. فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء. ومن عصاه عذبه أشد العذاب. وأخبر أنه غير محتاج إليهم. بل هم الفقراء في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم. وقال علي بن أبى طالب رضي الله عنه في الآية إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي وقال مجاهد: إلا لآمرهم وأنهاهم اختاره الزجاج وشيخ الإسلام. قال: ويدل على هذا قوله ' 75: 36 '"أيحسب الإنسان أن يترك سدى"قال الشافعي: لا يؤمر ولا ينهى وقال في القرآن في غير موضع"اعبدوا ربكم""اتقوا ربكم"فقد أمرهم بما خلقوا له. وأرسل الرسل بذلك. وهذا المعنى هو الذي قصد بالآية قطعًا، وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالآية عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت