فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1408

الجهة الأولى: أن يبطل قولهم بأن يقال: أن هذا الميت أو هذا الجني يقدر على هذا الأمر الذي طلب منه، فإذا لم يقتطع بذلك، أو حصل عنده اشتباه ما، انتقل السُّنيُّ إلى الجهة الثانية من الابطال وهو إثبات أن الاستعاذة فيها توجه بالقلب إلى المستعاذ به واضطرار اليه واعتصام به، وافتقار اليه وهذا الذي توجه إلى ذلك الميت أو الولي قد قامت هذه المعاني بقلبه ولا يجوز أن يكون شيء من ذلك إلا لله وحده - عز وجل -.

فنقول اذا الاستعاذة بغير الله شرك أكبر؛ لأنها صرف عبادة لغير الله - جل جلاله -، لكن إن كان الاستعاذة في الظاهر فقط مع طمأنينة القلب بالله، وتوجهه إلى الله ، وحسن ظنه بالله، وأن هذا العبد إنما هو سبب، وأن القلب مطمئن لما عند الله ، فإن هذه تكون استعاذة في الظاهر، وأما القلب فإنه لم تقم به حقيقة الاستعاذة، وإذا كان كذلك كان هذا جائزا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقول? الله ?تعالى? { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } ? (الجن: 6)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : وقول الله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا } [الجن: 6] . قوله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس } ، الواو: حرف عطف، و { أن } : فتحت همزتها بسبب عطفها على قوله: { أنه استمع نفر من الجن } . قال ابن مالك:

وهمز إن افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر

فيؤول بمصدر، أي: قل أوحي إلى استماع نفر وكون رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن.

قوله: { من الإنس } ، صفة لرجال، لأن رجال نكرة، وما بعد النكرة صفة لها.

قوله: { يعوذون } ، الجملة خبر كان، ويقال: عاذ به ولاذ به، فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، وعليه قول الشاعر يخاطب ممدوحة، ولا يصلح ما قاله إلا لله:

يا من ألوذ به فيما أؤمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت