فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1408

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ومن أعوذ به مما أحاذره

ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

قوله: { يعوذون برجال من الجن } ، أي: يلتجئون إليهم مما يحاذرونه، يظنون أنهم يعيذونهم، ولكن زادوهم رهقًا، أي: خوفًا وذعرًا، وكان العرب في الجاهلية إذا نزلوا في واد نادوا بأعلى أصواتهم: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه.

قوله: { رهقًا } ، أي: ذعرًا وخوفًا، بل الرهق أشد من مجرد الذعر والخوف، فكأنهم مع ذعرهم وخوفهم أرهقهم وأضعفهم شيء، فالذعر والخوف في القلوب والرهق في الأبدان. وهذه الآية تدل على أن الاستعاذة بالجن حرام، لأنها لا تفيد المستعيذ، بل تزيده رهقًا، فعقب بنقيض قصده، وهذا ظاهر، فتكون الواو ضمير الجن والهاء ضمير الإنس.

وقيل: إن الإنس زادوا الجن رهقًا، أي: استكبارًا وعتوًا، ولكن الصحيح الأول.

قوله: { برجال من الجن } ، يستفاد منه أن للجن رجالًا، ولهم إناث، وربما يجامع الرجل من الجن الأنثى من بني آدم، وكذلك العكس الرجل من بني آدم قد يجامع الأنثى من الجن، وقد ذكر الفقهاء الخلاف في وجوب الغسل بهذا الإجماع. والفقهاء يقولون في باب الغسل، لو قالت، أن بها جنيًا يجامعها كالرجل، وجب عليها الغسل، وأما أن الرجل يجامع الأنثى من الجن، فقد قيل ذلك، لكن لم أره في كلام أهل العلم، وإنما أساطير تقال، والله أعلم. لكن علينا أن نصدق بوجودهم، وأنهم مكلفون، وبأن منهم الصالحين ومنهم دون ذلك، وبأن منهم المسلمين والقاسطين، وبأن منهم رجالًا ونساء. وجه الاستشهاد بالآية: ذم المستعيذين بغير الله ، والمستعيذ بالشيء لا شك أنه قد علق رجاءه به، واعتمد عليه، وهذا نوع من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت