فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1408

قال: (وقول الله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات: 56 ) ) هذه الآية فيها بيان التوحيد، ووجه ذلك أن السلف فسروا قوله تعالى { إلا ليعبدون } بمعنى إلا ليوحدون (1) .ودليل هذا الفهم إن الرسل إنما بعثت لأجل التوحيد، أعني توحيد العبادة فقوله { إلا ليعبدون } بمعنى إلا ليوحدون.

قوله: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات: 56) هذه الآية فيها حصر، لأن من المعلوم أن { ما } النافية مع { إلا } تفيد الحصر والقصر، فيكون معنى الكلام على هذا إني خلقت الجن والإنس لغاية واحدة هي العبادة دون ما سواها، ففيه قصر علة الخلق على العبادة.

(ق) : قوله: (خلقت) ، أي أوجدت، وهذا الإيجاد مسبوق بتقدير، وأصل الخلق التقدير. قال الشاعر:

ولأنت تفري ما خلقت وبعـڑــــض الناس يخلق ثم لا يفري

قوله: (الجن) : هم عالمُ غيبيُ مخفيُ عنا، ولهذا جاءت المادة من الجيم والنون، وهما يدلان على الخفاء والاستتار، ومنه: الجَنة، والجِنة، والجُنة.

قوله: (الإنس) سموا بذلك، لأنهم لا يعيشون بدون إيناس، فهم يأنس بعضهم ببعض، ويتحرك بعضهم إلى بعض.

(تم) : وقوله: { إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } و { إلا } هذه تسمى أداة استثناء والاستثناء هنا مفرغ، أي مفرغ من أعم الأحوال، كما يقول النحاة يعني: وما خلقت الجن والإنس لشيء أو لغاية من الغايات أبدا إلا لغاية واحدة هي أن يعبدوني.

(1) تفسير ابن كثير (4/238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت