فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1408

التقسيم الثاني للشرك: وهو جعله ثلاثة أقسام أكبر، وأصغر، وخفي، وهذا التقسيم يعنى به أن الأكبر ما كان مخرجا من الملة، مما فيه صرف العبادة لغير الله -- جل جلاله --، والأصغر ما كان وسيلة لذلك الشرك الأكبر، وفيه تنديد لا يبلغ به من أن يخرج من الإسلام، وقد حكم الشارع على فاعله بالشرك وحقيقة الحال: أنه ندد وأشرك.

وأما الشرك الخفي فهو: كيسير الرياء، ونحو ذلك وبعض أهل العلم يقول بالتقسيم الأول، ومنهم من يقول بالثاني، والتحقيق أنهما متساويان أحدهما يوافق الآخر ليس بينهما اختلاف، فإذا سمعت من يقول: إن الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر، فقوله هذا صحيح، وإذا سمعت من يقول -وهو قول أئمة الدعوة- أن الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر وخفي، فهذا أيضا قوله صحيح.

فإذا تبين ذلك فاعلم أن الشرك يعبر عنه بالتنديد، كما قال جل وعلا { فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } (البقرة: من الآية22) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ) (1) .

فالتنديد منه ما هو تنديد أعظم ومنه ما هو تنديد أصغر ليس فيه صرف العبادة لغير الله ، فإذا كان التنديد بجعل العبادة لغير الله صار التنديد شركا أكبر، وإذا كان التنديد بجعل غير الله -جل وعلا- ندا لله في عمل، ولم يبلغ ذلك الشرك الأكبر، فإنه يكون تنديدا أصغر، وهو المسمى بالشرك الأصغر، فهذه مقدمات وتعاريفات، وتنبيهات جعلتها بين يدي هذا الشرح لأهميتها،ولمسيس الحاجة إليها.والله أعلم.

قال إمام هذه الدعوة -رحمه الله: (كتاب التوحيد) ، (وقول الله تعالى) (قول) هذه كما في صحيح البخاري إما أن تنطقها على العطف فتقول: كتاب التوحيد وقول الله يعني: وكتاب قول الله ، أو تنطقها على الاستئناف، فتقول: وقول الله تعالى.

(1) البخاري: (4761) ، (6811) ، (7520) ،ومسلم (86) ، (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت