وقد بين أهل العلم عند كلامهم عن الشرك: أنه بحسب ما دلت عليه النصوص يقسم إلى قسمين باعتبار ويقسم إلى ثلاثة باعتبار آخر، فهو إما أن يقسم إلى شرك أكبر وشرك أصغر، فهذا باعتبار انقسامه إلى قسمين أو يقسم إلى: شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي، فهذا باعتبار انقسامه إلى ثلاثة أقسام .
والشرك هو اتخاذ الشريك مع الله -جل وعلا- في الربوبية، أو في العبادة أو في الأسماء والصفات، والمقصود هنا النهي عن اتخاذ شريك مع الله -جل وعلا- في العبادة والأمر بتوحيده سبحانه.
التقسيم الأول: وهو تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر، فالأكبر هو المُخرج من الملة، والأصغر ما حَكَمَ الشارع عليه بأنه شرك، وليس فيه تنديد كامل يلحقه بالشرك الأكبر، وعبر عنه بعض العلماء بقوله: ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر، فعلى هذا يكون الشرك الأكبر منه ما هو ظاهرٌ ومنه ما هو باطن خفيّ.
فمثال الظاهر من الشرك الأكبر: عباد الأوثان والأصنام، وعباد القبور، والأموات، والغائبين. ومثال الباطن: شرك المتوكلين على المشايخ، أو على الآلهة المختلفة، أو كشرك المنافقين؛ لأن المنافقين مشركون في الباطن، فشركهم أكبر ولكنه خفي، أي في الباطن وليس في الظاهر.
وكذلك الشرك الأصغر على هذا التقسيم منه ما هو ظاهر، ومنه ما هو باطن خفي، فمثال الظاهر من الشرك الأصغر: لبس الحلقة، والخيط وتعليق التمائم، والحلف بغير الله ، ونحو ذلك من الأعمال والأقوال.
ومثال الباطن الخفي منه: يسير الرياء، ونحو ذلك فيكون الرياء على هذا التقسيم أيضًا منه ما هو أكبر كرياء المنافقين الذين قال الله في وصفهم { يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ الله إِلَّا قَلِيلًا } (النساء: من الآية142) ومنه ما يقع فيه بعض المصلين المتصنعين في صلاتهم، لأجل نظر الناس إليهم،ومنه ما هو أصغر كمن يحب التسميع أو المراءآت.