وهما جاهليان
وقال زهير:
فلا تكتمن الله ما في نفوسكمڑليخفى ومهما يكتم الله يعلم
قلت ولم يعرف عنهم إنكار شيء من هذا التوحيد إلا في اسم الرحمن خاصة ولو كانوا ينكرونه لردوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما ردوا عليه توحيد الإلهية فقالوا { اجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب } لا سيما السور المكية مملوءة بهذا التوحيد.
(تم) : فهذه الأنواع الثلاثة من التوحيد ذكرها الشيخ -رحمه الله - في هذا الكتاب لكن لما كانت التصانيف قبله اعتنى فيها العلماء -أعني: علماء السنة والعقيدة- ببيان النوعين الأول والثالث، وهو توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، لما اعتنى العلماء بهما لم يبسط الشيخ -رحمه الله - القول فيهما، وإنما بسط القول فيما الناس أحوج إليه، ويفتقدون التصنيف فيه، وهذه طريقة الإمام -رحمه الله - فإن كتاباته المختلفة، وإن مؤلفاته المتنوعة إنما كانت بحسب حاجة الناس إليها ليست للتكاثر، أو للاستكثار أو للتفنن، وإنما كتب فيما الناس بحاجة إليه، فلم يكتب لأجل أن يكتب، ولكن كتب لأجل أن يدعو وبين الأمرين فرق، فالشيخ -إذًا- بين في هذا الكتاب توحيد الإلهية والعبودية، وبيَّن أفراده من التوكل والخوف والمحبة والرجاء والرغبة والاستعانة والاستغاثة، والذبح والنذر ونحو ذلك، فكل هذه عبادات لله سبحانه وحده دون من سواه.
ثم أن الشيخ -رحمه الله - لما بسط ذلك بيَّن أيضا ضده وهو الشرك فهذا الكتاب الذي هو كتاب التوحيد فيه بيان توحيد العبادة والربوبية والأسماء والصفات، وفيه أيضا بيان ضد ذلك، وضد التوحيد الشرك، والشرك معناه: اتخاذ الشريك، وهو أن يجعل واحدا شريكا لآخر، يقال: أشرك بينهما إذا جعلهما اثنين أو أشرك في أمره غيره إذا جعل ذلك الأمر لاثنين، فالشرك فيه تشريك، والله -جل وعلا- نهى عن الشرك، كما سيأتي الكلام على ذلك -إن شاء الله -.