رجل إلى الإمام مالك بن أنس رحمه الله قال: يا أبا عبدالله! (الرحمن على العرش استوى) ، كيف استوى؟ فأطرق برأسه وقال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا". أما في عصرنا الحاضر؛ فنجد من يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدنيا؛ لأن الليل يمشي على جميع الأرض؛ فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى المكان الآخر، وهذا لم يقله الصحابة رضوان الله عليهم، ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن؛ لبينه الله إما ابتداءً أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم: أو يقيض من يسأله عنه فيجاب، كما سأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض، فأجابهم. فهذا السؤال العظيم يدل على أن كل ما يحتاج إليه الناس فإن الله يبينه بأحد الطرق الثلاثة. والجواب عن الإشكال في حديث النزول: أن يقال: ما دام ثلث الليل الأخير في هذه الجهة باقيًا، فالنزول فيها محقق، وفي غيرها لا يكون نزول قبل ثلث الليل الأخير أو النصف، والله - - عز وجل - - ليس كمثله شيء، والحديث يدل على أن وقت النزول ينتهي بطلوع الفجر. وعلينا أن نستسلم، وأن نقول: سمعنًا، وأطعنا، واتبعنا، وآمنا؛ فهذه وظيفتنا لا نتجاوز القرآن والحديث.
(ت) : وهذا أيضا لا يكفي في حصول الإسلام بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه من توحيد الربوبيه والإلهية والكفار يقرون بجنس هذا النوع وإن كان بعضهم قد ينكر بعض ذلك إما جهلا وإما عنادا كما قالوا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فأنزل الله فيهم { وهم يكفرون بالرحمن } قال حافظ ابن كثير والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فانه قد وجد في بعض أشعار الجاهلية تسمية الله بالرحمن، قال الشاعر
وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق
وقال الآخر
ألا قبض الرحمن ربي يمينها