فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1408

العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبهم مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر؟!

العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين.. إلخ، وقد بينها المؤلف رحمه الله تعالى.

مسألة: هل الأولى للإنسان إذا أكره على الكفر أن يصبر ولو قتل، أو يوافق ظاهرًا ويتأول؟

هذه المسألة فيها تفصيل:

أولًا: أن يوافق ظاهرًا وباطنًا، وهذا لا يجوز لأنه ردة.

ثانيًا: أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، ولكن يقصد التخلص من الإكراه، فهذا جائز.

ثالثًا: أن لا يوافق لا ظاهرًا ولا باطنًا ويقتل، وهذا جائز، وهو من الصبر.

لكن أيهما أولى أن يصبر ولو قتل، أو أن يوافق ظاهرًا؟

فيه تفصيل: إذا كان موافقة الإكراه لا يترتب عليه ضرر في الدين للعامة، فإن الأولى أن يوافق ظاهرًا لا باطنًا، لا سيما إذا كان بقاؤه فيه مصلحة للناس، مثل: صاحب المال الباذل فيما نفع أو العلم النافع وما أشبه ذلك، حتى وإن لم يكن فيه مصلحة، ففي بقائه على الإسلام زيادة عمل، وهو خير، وهو قد رخص له أن يكفر

ظاهرًا عند الإكراه، فالأولى أن يتأول، ويوافق ظاهرًا لا باطنًا.

أما إذا كان في موافقته وعدم صبره ضرر على الإسلام، فإنه يصبر، وقد يجب الصبر، لأنه من باب الصبر على الجهاد في سبيل الله ، وليس من باب إبقاء النفس، ولهذا لما شكى الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجدونه من مضايقة المشركين، قص عليهم قصة الرجل فيمن كان قبلنا بأن الإنسان كان يمشط ما بين لحمه وجلده بأمشاط الحديد (1) ويصبر، فكأنه يقول لهم: اصبروا على الأذى. ولو حصل من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت موافقة للمشركين وهم قلة، لحصل بذلك ضرر عظيم على الإسلام. والإمام أحمد رحمه الله في المحنة المشهورة لو وافقهم ظاهرًا، لحصل في ذلك مضرة على الإسلام.

(1) البخاري: كتاب فضائل الصحابة/ باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت