فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1408

الثاني: سبه وشتمه، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسره بقوله:"يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".

الخامسة: لعن من آوى محدثًا، وقد سبق أنه يشمل الإحداث في الدين والجرائم، فمن آوى محدثًا ببدعة، فهو داخل في ذلك، ومن آوى محدثًا بجريمة، فهو داخل في ذلك.

السادسة: لعن من غير منار الأرض، وسواء كانت بينك وبين جارك أو بينك وبين السوق مثلًا، لأن الحديث عام.

السابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم، فالأول ممنوع، والثاني جائز، فإذا رأيت من آوى محدثًا، فلا تقل: لعنك الله ، بل قل: لعن الله من آوى محدثًا على سبيل العموم، والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صار يلعن أناسًا من المشركين من أهل الجاهلية بقولك:"اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا"نهي عن ذلك بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } (1) [آل عمران: 128] ، فالمعين ليس لك أن تلعنه، وكم من إنسان صار على وصف يستحق به اللعنة ثم تاب فتاب الله عليه، إذن يؤخذ هذا من دليل منفصل، وكأن المؤلف رحمه الله قال: الأصل عدم جواز إطلاق اللعن، فجاء هذا الحديث لاعنًا للعموم، فيبقى الخصوص على أصله، لأن المسلم ليس بالطعان ولا باللعان، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس طعانًا ولا لعانًا، ولعل هذا وجه أخذ الحكم من الحديث، وإلا، فالحديث لا تفريق فيه.

الثامنة: هذه القصة العظيمة وهي قصة الذباب، كأن المؤلف رحمه الله يصحح الحديث، ولهذا بنى عليه حكمًا، والحكم المأخوذ من دليل فرع عن صحته، والقصة معروفة.

(1) البخاري: كتاب التفسير /باب قول الله تعالى: (وليس لك من الأمر شيء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت