قوله: (فضربوا عنقه) ليس فيه اشكال ولا يرد على ما قلنا لانهم ربما قتلوا الذي لم يقرب شيئًا لأنه أهان صنمهم بقوله (ما كنت لأقرب لأحد شيئًادون الله -- عز وجل --) لهذا استشكل هذا الحديث طائفة من أهل العلم كما سبق، وهو -بحمد الله - ليس بمشكل، لأنه إما أن يحمل على أنه فيمن كان قبلنا، فلا وجه -إذن- لدخول الإكراه، أو يحمل على أنهم لم يكرهوه حين أراد المجاوزة، ولكن قتلوه لأجل قوله: (لم أكن لأقرب لأحد شيئا دون الله - عز وجل -) .
إذن فهذا الباب -وهو قوله: باب:"ما جاء في الذبح لغير الله"- ظاهر في الدلالة على أن التقرب لغير الله -جل وعلا- بالذبح شرك به -سبحانه- في العبادة، فمن ذبح لغير الله تقربا وتعظيما، فهو مشرك الشرك الأكبر المخرج من الملة.
(ق) : في الحديث علتان:
الأولى: أن طارق بن شهاب اتفقوا على أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في صحبته، والأكثرون على أنه صحابي. لكن إذا قلنا: إنه صحابي، فلا يضر عدم سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن مرسل الصحابي حجة، وإن كان غير صحابي، فإنه مرسل غير صحابي، وهو من أقسام الضعيف.
الثانية: أن الحديث معنعن من قبل الأعمش، وهو من المدلسين، وهذا آفة في الحديث، فالحديث في النفس منه شيء من أجل هاتين العلتين. ثم للحديث علة ثالثة، وهي أن الإمام أحمد رواه عن طارق عن سلمان موقوفًا من قوله، وكذا أبو نعيم وابن أبي شيبة، فيحتمل أن سلمان أخذه عن بني إسرائيل.
قوله:"في ذباب"، في: للسببية، وليست للظرفية، أي: بسبب ذباب، ونظيره قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"دخلت النار امرأة في هرة حبستها"..."الحديث، أي: بسبب هرة."
قوله:"فدخل النار"، مع أنه ذبح شيئًا حقيرًا لا يؤكل، لكن لما نوى التقرب به إلى هذا الصنم، صار مشركًا، فدخل النار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير { إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي } .