فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1408

(ق) : قوله:"منار الأرض"، أي: علاماتها ومراسيمها التي تحدد بين الجيران، فمن غيرها ظلمًا، فهو ملعون، وما أكثر الذين يغيرون منار الأرض، لا سيما إذا زادت قيمتها، وما علموا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوقه من سبع أرضين" (1) ، فالأمر عظيم، مع أن هذا الذي يقتطع من الأرض ويغير المنار، ويأخذ ما لا يستحق لا يدري: قد يستفيد منها في دنياه، وقد يموت قبل ذلك، وقد يسلط عليه آفة تأخذ ما أخذ. فالحاصل: أن هذا دليل على أن تغيير منار الأرض من كبائر الذنوب، ولهذا قرنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشرك وبالعقوق وبالإحداث، مما يدل على أن أمره عظيم، وأنه يجب على المرء أن يحذر منه، وأن يخاف الله - - سبحانه وتعالى - - حتى لا يقع فيه.

(ف) : ففيه جواز لعن أهل الظلم من غير تعيين.وأما لعن الفاسق المعين ففيه قولان:

أحدهما: أنه جائز. اختاره ابن الجوزي وغيره.

ثانيهما: لا يجوز، اختاره، أبو بكر عبد العزيز وشيخ الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن طارق بن شهاب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"دخل الجنة رجل في ذباب ودخل النار رجل في ذباب"قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال:"مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيء أقربه. قالوا له: قرب ولو ذبابًا. فقرب ذبابًا، فخلوا سبيله، فدخل النار. وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله - عز وجل -. فضربوا عنقه، فدخل الجنة"رواه أحمد (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله (عن طارق بن شهاب) .

(ف) : وطارق بن شهاب: هو البجلي الأحمس، أبو عبد الله . رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو رجل.

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه أحمد في الزهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت