(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ' 2: 173 '"وما أهل به لغير الله"ظاهره: أنه ما ذبح لغير الله ، مثل أن يقول: هذا ذبيحة لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للصنم وقال فيه: باسم المسيح أو نحوه. كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: بسم الله . فإذا حرم ما قيل فيه باسم المسيح أو الزهرة، فلأن يحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أولى، فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله . وعلى هذا فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه يحرم، وإن قال فيه باسم الله ، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك وإن هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال. لكن يجتمع في الذبيحة مانعان:
الأول: أنه مما أهل به لغير الله .
والثاني: أنها ذبيحة مرتد.
ومن هذا الباب: ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن، ولهذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذبائح الجن (1) أ.هـ.
قال الزمخشري: كانوا إذا اشتروا دارًا أو بنوها أو استخرجوا عينًا ذبحوا ذبيحة خوفًا أن تصيبهم الجن، فأضيفت إليهم الذبائح لذلك.
وذكر إبراهيم المروزي: أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه، أفتى أهل بخارى بتحريمه، لأنه مما أهل به لغير الله .
(1) موضوع: رواه البيهقي في سننه (9/314) عن أبي هريرة مرفوعًا وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وحكم بوضعه الشيخ الألباني في الضعيفة (240) وقال: (فالعمدة في النهي عن هذه الذبائح الأحاديث الصحيحة في النهي عن الطيرة والله أعلم) أ.هـ.